مجد الدين ابن الأثير
340
النهاية في غريب الحديث والأثر
وأن يدوم عليه ما هو فيه . وحسدته أحسده حسد ، إذا اشتهيت أن يكون لك ماله ، وأن يزول عنه ما هو فيه . فأراد عليه السلام أن الغبط لا يضر ضرر الحسد ، وأن ما يلحق الغابط من الضرر الراجع إلى مقصان الثواب دون الإحباط بقدر ما يلحق العضاه من خبط ورقها الذي هو دون قطعها واستئصالها ، ولأنه يعود بعد الخبط ، وهو وإن كان فيه طرف من الحسد ، فهو دونه في الإثم . * ومنه الحديث " على منابر من نور يغبطهم أهل الجمع " . * والحديث الآخر " يأتي على الناس زمان يغبط الرجل بالواحدة كما يغبط اليوم أبو العشرة " يعنى أن الأئمة في صدر الاسلام يرزقون عيال المسلمين وذراريهم من بيت المال ، فكان أبو العشرة مغبوطا بكثرة ما يصل إليه ( 1 ) من أرزاقهم ، ثم يجئ بعدهم أئمة يقطعون ذلك عنهم ، فيغبط الرجل بالواحدة ، . لخفة المؤنة ، ويرثى لصاحب العيال . * ومنه حديث الصلاة " أنه جاؤوهم يصلون في جماعة ، فجعل يغبطهم " هكذا روى بالتشديد : أي يحملهم على الغبط ، ويجعل هذا الفعل عندهم مما يغبط عليه ، وإن روى بالتخفيف فيكون قد غبطهم لتقدمهم وسبقهم إلى الصلاة . ( ه ) ومنه الحديث " اللهم غبطا لا هبطا " أي أو لنا منزلة نغبط عليها ، وجنبنا منازل الهبوط والضعة . وقيل : معنا نسألك الغبطة ، وهي النعمة والسرور ، ونعوذ بك من الذل والخضوع . * وفى حديث ابن ذي يزن " كأنها غبط في زمخر " الغبط : جمع غبيط ، وهو الموضع الذي يوطأ للمرأة على البعير ، كالهودج معمل من خشب وغيره ، وأراد ها هنا أحد أخشابه ، شبه به القوس في انحنائها .
--> ( 1 ) في ا واللسان : " إليهم " والمثبت في الأصل ، والفائق 1 / 10 .